الخطيئه الكبري الجزء الثاني

الخطيئة الكبرى
                                الجزء الثاني

بعد ان انهى حديثه، اعطاني ورقة فيها كل الارقام والحروف يقابلها رموز غريبة بعض الشيء وطلب مني ان احفظها عن ظهر قلب، فهي لغة الكتابة التي سأستخدمها فيما بعد، الى حين تحديد موعد هذه الخلوة، 
كنت اتعلم ابجدية عالم السحر، الف باء الشعوذة، اتعرفون ماهو اسوء شيء اكتشفته لاحقاً، انني كنت مستمتعاً جداً بما كنت اقوم به،
لكنها كانت متعة مؤقتة فقط،
اشار الي ان انتظر منه اخباري بموعد الخلوة وان احضر بعض الامور، فقد طلب ان احضر رأس جَدْيٍ اسود له قرون وأحدى الاعضاء لأنثى الكلب وشموع ومسامير وورق بالاضافة الى حبر من نوع خاص هو من سيقوم بتحضيره من الزعفران وأشياء اخرى لا استطيع ذكرها ومنها ما لم اسمع بها قبلاً،

مرت بضع اسابيع وانا انتظر على نار، حتى اتصل بي واخبرني ان استعد للخلوة بعد يومين، و اخبرني كذلك ان الخلوة يجب ان تكون لسبعة ايام كاملة لوحدي لا يجب ان اخرج منها ابداً الا بعد انقضاء المدة المحددة
وحذرني انه من الممكن ان اتعرض للموت في حال فشل الخلوة، 
تخيلوا...... كنت فرحاً بالخبر.... ما اشقاني،
بعد ما علم ماجد بما انوي ان افعل حذرني كثيراً من ان اقدم على هذا الامر واني سوف لن اتحمل ما سيحصل معي،
الا اني اتخذت قراري وقضي الامر، 

توجهنا انا والساحر نحو الصحراء، فهذه الخلوة ستكون في خيمة في الصحراء، بعيداً عن البشر، 
لكن قبل ان نتحرك من منزله، نظر الي ماجد محاولاً تحذيري للمرة الاخيرة من خطر ما اقوم به، الا اني كنت مصراً ان اكمل ما بدأته،

وصلنا للمكان المنشود حوالي الثانية عشر ليلاً ونصبنا الخيمة، 
بدأ الساحر بعدها بانزال الاغراض التي طلبها سابقاً من السيارة بالاضافة الى مرآة كبيرة، و جلب معه ايضاً ماء وبعض الاكل، تمر وزبيب فقط واخبرني انني ممنوع ان أكل او اشرب الا عندما أجوع واعطش بشدة، وعندما افعل ذلك يجب الا اشبع ولا ارتوي، 
 
الظلام كان يغطي على المكان لدرجة اني لم اتمكن من رؤية يدي والجو بارد جداً، حتى اذكر انني كنت ارتعش، لا ادري هل كنت ارتعش من البرد ام من الخوف من القادم، 

الخيمة فارغة تماماً الا من الحاجيات التي جلبناها معنا، لا فراش ولا اغطية، 

قبل ان يرحل طلب مني ان اتعرى بالكامل وابقى على هذا الحال طول المدة المحددة كذلك اعطاني سبعة اوراق مكتوب فيها تعليمات لما سأقوم به في كل يوم، فحتى ساعات النوم كانت محددة،
دخلت للخيمة واغلقتها بعدما رحل، 
خلعت كل ما علي من ثياب واشعلت خمسة شموع، بعدها نصبت المرآة وجلست عارياً امامها، 
احسست اني في عالم ثاني، لا اعرف كيف اصفه، لكن لم اشعر اني جالس لوحدي في صحراء قاحلة، 
فتحت ورقة اليوم الاول، واول شيء كان عليَّ فعله هو قراءة شيء ما (اتحفظ عن ذكره لكم) بالمقلوب تسعمائة مرة، ولا اعني قلب الكلمات، بل قلب الحروف ايضاً،
الانسان العاقل والذي يعترف بوجود الله على الاقل ربما يفكر ولو قليلاً قبل ان يقوم بشيء كهذا، لكني لم افعل مطلقاً، 
و بدأت بالقراءة بنفس الطريقة، 
أقسم ان شعر رأسي وقف كأنني صعقت بالكهرباء وبدأ جسمي ينتفض، 
عند اتمامي تقريباً لنصف العدد المطلوب شعرت بحرارة فضيعة داخل الخيمة وما زال جسمي يرتجف، بعدها بدأت اسمع صوت خوار بقرة معي داخل الخيمة، كان الصوت واضحاً جداً، تماسكت اعصابي وتمالكت نفسي وذكرتها بأني يجب ان استمر بما بدأته، وعدت لأكمل القراءة،

الا اني كنت اشعر بيدٍ تتحسس شعري، 
صرت ارتجف وانا اقرأ وتوقفت قليلاً، 
حتى صاح بي صوت مفزع من خلفي وقال، 
"اكمل القراءة، لا تتوقف" 
القيت الورقة من يدي ووضعت رأسي بين رجلي من الرعب حتى سحبتني هذه اليد من شعري بقوة وقلبتني للخلف، 
لم اقدر ان اتحمل المزيد من هول ما اصابني وفتحت الخيمة بسرعة وخرجت مهرولاً للخارج وانا عارٍ تماماً لا احمل معي سوى هاتفي، 
بدأت اركض بلا وعي والصوت كأنه يلاحقني، 
صوت اقدام تركض خلفي كأنها تقترب مني، صرت انظر للخلف ولكن لا احد، 
جسمي كان يتعرق بشدة رغم ان البرد قارس جداً في الخارج، 
شعرت بقلبي يكاد ان ينفجر من الخوف، 
لم اتوقع حدوث هذا ابداً، ولم يكن في الحسبان، 
ما زلت اركض حتى ضربني شيء على صدري ضربة قوية طرحتني ارضاً وأفقدتني الوعي، 
كأنني اصطدمت بجدار خفي، 
فتحت عيني بعد مدة وانا اشعر بالرمل الذي كنت ملقى عليه، 
الم رهيب في صدري... 
تحسست الارض بيدي فوجدت هاتفي، 
كانت الساعة الثانية والربع ليلاً، اي انه مرت ساعة تقريباً وأنا على هذا الحال، 
نهضت بصعوبة وبدأت اتحرك نحو الخيمة مستعيناً بمصباح هاتفي، 
ارتديت ملابسي ومباشرة اتصلت بماجد رغم ان اشارة الهاتف كانت ضعيفة جداً، 
اخبرته ان يأتيني حالاً ليصطحبني وبعثت له موقعي، 
تأخر علي كثيراً  وانا جالس داخل الخيمة، كنت احس بوجود شيء معي، انا متأكد من ذلك، لكن لا مكان آخر لأذهب اليه،
خوف لم اختبره ابداً في حياتي كلها، 
وصل ماجد اخيراً، لم يتكلم معي ولا اية كلمة رغم اني توقعت انه سيوبخني ويسبني ربما، فقد حذرني كثيراً، الا انه التزم الصمت، وانا فعلت المثل ايضاً، 
المهم اني نجوت.... او ان هذا فقط ما كنت اظنه،
فالالعاب لم تبدأ بعد،
اوصلني لشقتي بعد اذان الفجر بساعة تقريباً، 
دخلت مباشرة للحمام واغتسلت وتوضأت لكي اصلي،
نعم اصلي، مثلما سمعتم، 
اريد ان اهدأ قليلاً، 
وقفت على سجادة الصلاة لكن......... 
لم استطع ان اصلي، 
لم اكن انا المتحكم في تلك اللحظة، كنت مسلوب الارادة من شيء لا اعرف ما هو، 
ضاق صدري علي جداً حتى احسست بأني اختنق، 
شغلت القرآن، لكن لم استطع ان استمع له، 
كرهت ان اسمعه لدرجة جعلتني اضرب مشغل الصوت واكسره، 
صدقوني، لم اكن انا من يفعل هذا، 
قمت بتشغيل بعض الاغاني في هاتفي مع العلم اني لم اكن في مزاج يسمح لي بسماعها، ولا داعي لأخبركم السبب مرة اخرى
نمت وانا استمع للاغاني، 
حلمت اني راكب على ظهر كلب اسود كبير جداً، الا ان رأسه لم يكن رأس كلب، بل كان رأس جديٍ بقرنين كبيرين و يصدر نفس صوت خوار البقرة، 
كان يركض بي في صحراء ولا استطيع ان انزل من على ظهره مهما حاولت، حتى بدأت ارى الخيمة من بعيد، نفس الخيمة التي كنت فيها قبل ساعات... الا انها محاطة بالقبور هذه المرة، 
لكن الغريب في الامر انه كلما كنا نقترب منها كانت تبتعد، حتى سقطت من على ظهره وركض هو مبتعداً عني، 
نهظت من مكاني وصرت امشي حافياً على التراب، لم يكن حلماً، فقد كنت اتحسس التراب وكان حقيقياً للغاية، 
ما زلت امشي بأتجاه الخيمة وهي تبتعد، 
سمعت صوتاً يصدر من خلفي، صوت طقطقة اسنان، 
استدرت بسرعة لكن لا يوجد احد غيري، 
ادرت رأسي مجدداً لأجد نفسي عند باب الخيمة، كيف وصلت... لا اعرف، 
دخلت ووجدت كل الاغراض ملقاة كما تركتها، ومعها هاتفي، 
التقطته فوراً لأتصل بماجد،  وكان الوقت هو الثانية وعشرون دقيقة، 
لا اعلم لماذا اتصل به اساساً فأنا اعلم اني الآن في حلم، 
اجاب فوراً وقلت له، 
  - ماجد، الم اتصل بك قبل ساعات؟ 
  - كلا اتصلت بي قبل خمسة دقائق فقط لكني لم افهم منك شيئاً فقد كنت اسمع صوت خوار بقرة مرتفع جداً، كأنك كنت تضع حاكية الهاتف عند فمها وأُغْلِقَ الهاتف بوجهي بعدها، 
حاولت معاودة الاتصال بك لكن دون جدوى، وها انت اتصلت بي للتو مرة اخرى،
  - ماجد، ارجوك تعال خذني الان من هذا المكان، 
  - حسنا، لكني لا اعرف اين انت بالضبط
  - سأحاول ان ارسل لك الموقع
  - لماذا فعلت هذا، لقد حذرتك كثيراً
  - ليس وقت هذا الكلام، تعال فقط واخرجني من هنا، 
  - حسنا، ارسل الموقع فقط، 

جلست اتأمل ما يحصل، كل شيء حقيقي حولي، كيف يحصل كل ذلك، لقد رجعت الى شقتي قبل ساعات، 
هل انا احلم ام اني كنت احلم.... لا اعلم اي شيء الان، اريد فقط ان ارحل من هنا بأي طريقة، 
دوار فضيع ونفس الالم في صدري، 
اني تائه فعلياً، مغيب عن الواقع، 
ولا اعرف اي واقع اعيشه الآن، 

وصل ماجد بعد طول انتظار، بدأ بشتمي قبل اي شيء، طول الطريق ولم اتفوه بأية كلمة، 
كنت كشبح رجل ميت، 
وصلت اخيراً لشقتي، 
استقبلني الحارس عند الباب، وكانت نظرات التعجب تملئ وجهه، 
قبل ان ادخل استوقفني وقال، 
  - يا استاذ، لقد وصلت للشقة قبل خمسة دقائق وبنفس السيارة ومع نفس الشخص حتى انك لم تسلم عليّ حين دخلت، 
متى خرجت ومتى رجعت مرة اخرى، فأنا جالس هنا لم ابارح مكاني ولم اراك تخرج من المبنى، 
نظرت اليه دون ان اتكلم، لا اعرف ماذا اخبره، اني الان لا أعرف اي شيء
تركته ودخلت، 
بدون ان افكر، القيت بنفسي على سريري ونمت،
لم اصحوا الا على طرق الباب، كان الوقت ظهراً، 
كنت اشعر ان جسمي محطم بالكامل من التعب، 
نهظت بصعوبة وفتحت الباب واذا به يقف امامي بوجهه يملأه الغضب، 
لقد كان الساحر هو من يقف على بابي، 

يتبع في الجزء القادم....والاخيروللحديث باقيه 
 
#الخطيئة_الكبرى



وضع القراءة :
حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-