الخطيئه الكبري الجزء الاول

*انصح بعدم قرائتها لمن هم دون الثامنة عشر. 

                             الخطيئة الكبرى
                               الجزء الاول

من منكم لم يسمع بالشياطين، الا ان هناك ما لا يعلمه البعض، فالشياطين نوعان، شياطين الجن، وشياطين الانس، 
ما انتم بصدد قرائته الآن ليست قصة كباقي القصص، بل اقرب الى ان تكون اعترافات،
تمعنوا فيها وتفكروا في كل كلمة سأكتبها لكم، وكونوا على ثقة بأن ما سأخبركم به ليس لسبيل المتعة بل محاولةً مني لأكفر عما ارتكبته بحق نفسي وحق خالقي،
اما امر تصديقه من عدمه، فهو اخر اهتماماتي، ولا صريخ لمن ارتكب الخطيئة الكبرى،

قد يتسائل البعض، ما هي الخطيئة الكبرى؟!!! 
من المنظور الديني فأن الخطيئة الكبرى هي الشرك بالله اما من المنظور الدنيوي (حتى وان اختلف معي معظمكم) وهذا ما اختبرته انا بنفسي، فالخطيئة الكبرى هي الفضول، ومحاولة اشباع هذا الفضول الذي كاد ان يلقي بي في نهاية المطاف الى الهاوية،





يحاول الانسان، هذا الكائن الفضولي منذ خليقته معرفة كل شيء، فهو لا يطيق عدم كشف حقيقة اي غموض، 
الا ان هنالك اموراً لا يجدر بنا فك الحجاب عنها، فهذا الحجاب موجود بالتأكيد لسبب، 
وفي بعض الاحيان ان حاولنا كشف اسرارها، ستكون العواقب وخيمة لدرجة لا يمكننا تخيلها حتى في اسوأ الكوابيس، 

تبدأ الحكاية عندما التقيت بماجد، تعرفت عليه عن طريق احد الاصدقاء، حيث كنا نتردد على نفس المقهى،
يوماً بعد يوم اصبحت علاقتي به اقوى حتى اني ابتعدت تدريجياً عن باقي اصدقائي، والسبب في ذلك انه يشاركني نفس الصفات، ولا اقصد هنا الصفات الحميدة، ابداً بالعكس، 
فقد كنت اغوص في ملذاتي، خمر ونساء ومخدرات احياناً، و لكي اكون صادقاً، كنت مغناطيساً بشرياً لأي شيء سيء،
الا اني لم اجرب الاسوأ بعد،
و ساعدني في هذه الحرية اللاأخلاقية حالتي المادية الميسورة وانفصالي عن اهلي، فقد كنت اعيش في شقة لوحدي ووالدي هو من يتكفل بأمر المصاريف دوماً فهو تاجر كبير جداً، ولم يكن المال يشكل عائقاً ابداً،
 
بلغتُ درجة الملل من كثرة انغماسي في كل ما هو شائن ولم تقف في طريقي اية رغبات حتى اصبحت ابحث عن شيء جديد لأفعله، شيء لا اعرف ما هو اصلاً، اريد ان اشعر بالقوة والسيطرة،
ذات يوم قال ماجد،
  - انك الان اصبحت اقرب اصدقائي واريد ان اخبرك بسر
  - ما هو، اخبرني، 
  - ان اخي ساحر، 
  - ساحر!!! كيف ذلك؟ 
  - الا تعرف ما هو الساحر ايها الابله، 
  - لا بالطبع اعرف، لكن هل تقصد ساحر حقيقي، ام احد الدجالين، 
  - لا، انه ساحر حقيقي، وليس كأي ساحر اعتيادي، حتى ان زبائنه ليسو اعتياديين ايضاً، 
  - كيف ذلك؟ 
  - يعني انهم من الطبقة العليا، وزراء ومسؤولين وتجار، 
  - وماذا يفعل لهم، 
  - اي شيء، جلب الرزق والنساء بل وحتى ال......... 
  - ماذا؟ لماذا توقفت
  - لا، لاشيء، المهم انه قوي جداً، 
  - طيب، هل يمكن ان اعرف لماذا تخبرني بهذا الآن؟!!! 
  - لسبب بسيط جداً، لأنك الان اعز اصدقائي واريدك ان تعرف كل شيء عني، 
بعد كلامه هذا، تشوقت ان اتعرف على اخيه وعلى هذا العالم الغامض، انها فرصة ذهبية بالنسبة لي لأشبع فضولي ولكي انغمس بشيء جديد، هذا بالفعل ما كنت ابحث عنه،
طلبت من ماجد بعد ايام ان يعرفني على اخوه، وفي الحقيقة لم يمانع، 
كان رجلاً وسيماً انيقاً تبدو عليه علامات الهيبة والوقار، حتى انني عندما جلست معه كان كأن فوق رأسي الطير، شعرت بأنه يسيطر على المكان وعليّ وعلى كل شيء، و كنت اكلمه بطريقة رسمية جداً وليست هذه عادتي حتى مع الغرباء، 
لكي اكون صريحاً، اعجبت به بشدة، 
فهو من النوع الاجتماعي الذي حالما تتعرف عليه تظن انك تعرفه منذ سنين، وهو الذي ازال حاجز الرسمية بيننا فيما بعد،
التقيت به بعدها اكثر من مرة في عدة مناسبات، اغلبها كنت انا من يخطط لها، 
قبل ان تسألوا لماذا، 
اردت ان اتقرب اليه اكثر لكن المشكلة تكمن في اني لم اتجرأ ان افتح معه اي حديث بخصوص عمله، 
حتى احدى المرات، فقد حاولت ان اغير مسار الحديث نحو مواضيع الجن وما شاكل،
نظر الي بنظرة شعرت من خلالها انه احس بفضولي ومحاولاتي، 
كان متحفظاً في البداية قليلاً الا انه قال، 
  - اخبرني، ماذا تريد ان تعرف، 
  - هاااا، لا شيء، 
  - لا تكن خجولاً، اخبرني، ولو اني اعلم ذلك مسبقاً لكن اريد ان اسمع منك، 

تجرأت قليلاً وقلت له، 
  - لا اعرف لكن هذا العالم، او المجال الذي تعمل به غامض وسري جداً، فهو حصري على نخبة من الناس، وانا بصراحة متشوق لأن اعرف اي شيء عنه، 
  - ولماذا تريد ان تعرف؟ 
  - لا ادري، انه الفضول ربما،
هز رأسه بحركة غريبة وقام واقفاً وقال، 
  - تعال معي، 
  - الى اين؟ 
  - لا تخف، تعال معي، الا تريد ان تجرب شيئاً؟؟ 
تبعته الى احدى الغرف في منزله، وكانت مطلية كلها باللون الازرق، 
اشار الى كرسي لأجلس عليه، 
جلس هو قبالتي على كرسي آخر وطلب مني أن اغمض عيني، 
وضع يده على جبيني وبدأ يتمتم ببعض الكلمات حتى بدأت اشعر بالدوار وحرارة تصدر من كف يده، 
رفع يده بعد قليل، وبدأ يخبرني عن اسرار خاصة بي، كان دقيقاً جداً بالاسماء والمواقف وحتى التوقيت، اسرار لا يعرفها ماجد والبعض منها لا يعرفها غيري، كنت مذهولاً جداً، 
بدأت اثق به وان ما يقوم به حقيقي وليس دجلاً او تخريف، فتوطدت بعدها علاقتي به شيئاً فشيئاً حتى اني اصبحت ازوره لوحدي بدون ماجد، 
وللأمانة، هو ايضاً لم يجعلني اشعر يوماً بأني متطفل، رغم ان ما كنت اقوم به هو التطفل بعينه،
اصبحت محل ثقة بالنسبة له حتى بدأ يدخلني معه للغرفة عندما يكشف على زبائنه، 
اتدرون امراً، كمية النساء اللاتي كن يترددن عليه لا توصف،  فتلك التي تريد التفريق واخرى تريد جلب حبيب او زواج بل ومنهم تبغي القتل احياناً، رأيت اموراً لا يمكنكم تصديقها،
معظمهن رفيعات المستوى، فقد اخبرتكم سلفاً، انه ساحر من الطبقة الراقية، الا انه كان ينام معهن جميعاً تقريباً، لغرض اتمام اعمال السحر، ولم الاحظ اي منهن تبدي ممانعة لهذا الشيء، حتى انه كان يجعلني احياناً انا الذي انام معهن، فقد اصبحت مقرباً جداً، 
عالم مختلف تماماً عما تعرفونه،
تماديت معه يوماً ما وسألته، 
  - متى ستتوقف عن هذا العمل؟ 
نظر الي بغضب وقال، 
  - لولا اني اعرف انك تسألني هذا لكونك فضولي جداً فقط لكنت تصرفت معك تصرفاً آخراً، 
دعني اخبرك بشيء، في مجالنا هذا، لا يمكنني التوقف، فأن توقفت عن خدمة السيد ابليس سأموت ميتة بشعة، بل بالعكس يجب ان ابهره بما اقوم به من اعمال لكي ارتقي الى درجات ومنزلة اعلى لديه،
  - انا اسف لم اقصد شيئاً
  - اعرف ذلك، لكن لا اريد ان اسمعه منك مرة اخرى، 

في الواقع كنت افهم جيداً ان ما يخبرني به هو الكفر بالله وعبادة ابليس الا ان فضولي كان يزداد يوماً بعد آخر، اريد ان اعرف كل اسرار هذا العالم مهما كلفني الثمن، فأنا لم ارَّ للآن الا ما يطفو على السطح، ولا يروي هذا تعطشي، 
اريد ان اتوغل اكثر، فأنا انسان لا يملك اي مبادئ تمنعه من عمل اي شيء وبأي ثمن،
احسست اني كنت مسلوب الارادة تجاه شغفي لكل هذا وفي الحقيقة كنت مستمتعاً جداً بهذا الاحساس، 
حتى اتى اليوم الذي استجمعت فيه شجاعتي وطلبت منه ماكان مقدراً ان اطلبه، فبالنسبة لي لم تكن سوى مسألة وقت لاطلب منه ذلك، وهو كان على علم بهذا جيداً، 
اخبرته اني اريد ان ادخل هذا العالم، 
سكت قليلاً ثم قال، 
  - أتريد ان تصبح تلميذي؟؟ 
  - نعم، واي ثمن ستطلبه اعتبره جاهزاً، اريد فقط ان اصبح مثلك، 
  - هههه اي ثمن، ولماذا انت واثقٌ لهذه الدرجة انك تملك هذا الثمن، 
احسست انه يستهين بي ولا يريد مجاراتي، حتى انه انهى هذا الحديث وتركني،
لم اتوقع هذا التصرف منه بعد ما اصبحت مقرباً منه، 

لكني اصراري على مبتغاي منعني من الاستسلام لهذا الفشل، مجرد محاولة اولى لا اكثر،
بقيت احاول معه لأكثر من مرة حتى اتصل بي ذات يوم و قال "تعال فوراً" 

ما هي الا نصف ساعة الا وأنا عنده، 
قال بصوتٍ يبدو حازماً هذه المرة، 

  - هل تطلب مني تعليمك ما اقوم به؟ 
  - نعم بالتأكيد، 
  - حسناً اذاً، لقد قررت ان اعلمك بعد ان رأيت فيك الاصرار والشغف، لكن هذا ليس كل شيء و ليس الامر سهلاً كما تتوقع، اي شيء سأطلبه منك ستنفذه بالحرف الواحد، ولا تناقشني فيه مطلقاً، 
سأطلب منك احياناً اموراً ربما لا يستوعبها عقلك لكنك ستقوم بها بدون ان تفكر او ان تسأل لماذا وكيف، هل انت موافق؟ 
  - موافق طبعاً، 
  - اذاً سنبدأ بالخطوة الأولى لتهيأتك، 
  - حسناً ماذا افعل، 
  - عليك ان لا تستحم لمدة مئة يوم وان تكون نجساً على جنابة ولا تغير ملابسك الداخلية ابداً، 
والاهم هو ان تصلي العشاء طول هذه المدة، لا تفوت منها صلاةً واحدة، 
  - الم تخبرني ان ابقى نجساً، فكيف اصلي العشاء، 
  - الم اخبرك الا تناقشني ابداً، 
  - اسف لم اقصد، 
  - هل ما اخبرتك به واضحاً؟؟ 
  - نعم واضح جداً، 
دعوني اخبركم بشيء، اذا انتزعت من الانسان رادعه الاخلاقي، سيصبح اي شيء عنده مباحاً، لم اتردد في فعل ما طلبه مني وبدأت من نفس اليوم، 
طول تلك المدة وانا اخبره عن اي شيء آخر ممكن ان اقوم به عدا هذا، 
تخيلوا كمية الانحطاط الذي امارسه وبرغبة كبيرة،
كان يخبرني ان انتظر حتى تنقضي المائة يوم، فما يفعله ما هو الا تمهيداً لليلة الكبيرة، ليلة لقائي بالسيد، 
اتعرفون عمن اتحدث؟!!! 
نعم، احسنتم، هو بنفسه، الشيطان،
بدأت لا أطيق رائحتي لكني تحملت لكي اصل لمبتغاي، وفعلاً انهيت المدة المطلوبة بعناء وذهبت بعدها اليه، 
ابتسم ابتسامة غريبة وهو ينظر الي كأنه يهنأني بما قمت به، ادخلني بعدها بنفسه للحمام وغسل كل جسمي وهو يتمتم بكلمات لم افهمها، 
بعدها قال، 
  - تلك كانت المرحلة الاولى، هل انت مستعد للمرحلة الثانية، هل انت واثق بأنك تريد ان تكمل ما بدأته، لغاية هنا يمكنك التراجع، اما بعد ذلك فلا تستطيع، 
  - اريد ان أكمل، ما هي المرحلة الثانية، 
  - جيد، يجب ان تستعد للخلوة اذاً، 
  - وما هي الخلوة هذه، 
  - انظر، المرحلة الاولى التي قمت بها ما هي الا اثبات حسن نيتك تجاههم، اما لكي تفتح ابواب هذا العالم، يجب ان تتعرف على الملائكة، ويجب ان يكون لك سيد يحميك ويرضى عنك، 

قالها وهو يضحك،
انتم تعرفون ماذا كان يقصد، بالتأكيد هو يقصد الشياطين لكنه يسخر من الملائكة بهذا القول....

يتبع في الجزء القادم...

#شرف_محمد 
#ألخطيئة_الكبرى




وضع القراءة :
حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-